الشيخ محمد رضا نكونام
14
حقيقة الشريعة في فقه العروة
كلّ منهما الآخر في ماله ، ويسمّى هذا بالشركة العقديّة ، ومعدود من العقود ، ثمّ إنّ الشركة قد تكون في عين وقد تكون في منفعة وقد تكون في حقّ ، وبحسب الكيفيّة إمّا بنحو الإشاعة وإمّا بنحو الكلّي في المعيّن ، وقد تكون على وجه يكون كلّ من الشريكين أو الشركاء مستقلًاّ في التصرّف كما في شركة الفقراء في الزكاة ، والسادّة في الخمس ، والموقوف عليهم في الأوقاف العامّة ونحوها . م « 2894 » لا تصحّ الشركة العقديّة إلّافي الأموال بل الأعيان ، فلا تصحّ في الديون ، فلو كان لكلّ منهما دين على شخص فأوقعا العقد على كون كلّ منهما بينهما لم يصحّ ، وكذا لا تصحّ في المنافع بأن كان لكلّ منهما دار مثلًا وأوقعا العقد على أن تكون منفعة كلّ منهما بينهما بالنصف مثلًا ، ولو أراد ذلك صالح أحدهما الآخر نصف منفعة داره بنصف منفعة دار الآخر أو صالح نصف منفعة داره بدينار مثلًا وصالحه الآخر نصف منفعة داره بذلك الدينار ، وكذا لا تصحّ شركة الأعمال وتسمّى شركة الأبدان أيضاً ، وهي أن يوقعا العقد على أن يكون أجرة عمل كلّ منهما مشتركاً بينهما ؛ سواء اتّفق عملهما كالخياطة مثلًا أو كان على أحدهما الخياطة والآخر النساجة ، وسواء كان ذلك في عمل معيّن أو في كلّ ما يعمل كلّ منهما ، ولو أرادا الاشتراك في ذلك صالح أحدهما الآخر نصف منفعته المعيّنة أو منافعه إلى مدّة كذا بنصف منفعة أو منافع الأخر أو صالحه نصف منفعته بعوض معيّن وصالحه الآخر أيضاً نصف منفعته بذلك العوض ، ولا تصحّ أيضاً شركة الوجوه ، وهي أن يشترك اثنان وجيهان لا مال لهما بعقد الشركة على أن يبتاع كلّ منهما في ذمّته إلى أجل ، ويكون ما يبتاعه بينهما فيبيعانه ويؤدّيان الثمن ، وما حصل من الربح يكون بينهما ، وإذا أرادا ذلك على الوجه الصحيح وكّل كلّ منهما الآخر في الشراء فاشترى لهما وفي ذمّتهما ، وشركة المفاوضة أيضاً باطلة ، وهي أن يشترك اثنان أو أزيد على أن يكون كلّ ما يحصل